مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
415
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الحسين : أدركني ، فساق الرّيح الكلام إلى الخيمة ، فلمّا سمع كلامه أتاه فرآه طريحا ، « 1 » فصاح : وا أخاه وا عبّاساه ، وا قرّة عيناه ، وا قلّة ناصراه ، ثمّ بكى بكاء شديدا « 1 » . « 2 » الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 313 - 314 - عنه : المظفّر ، بطل العلقمي ، 2 / 238 - 241 فضمّ إليه رجالا وسار حتّى أشرفوا على « 3 » المشرعة ، فتوثبوا « 3 » عليهم الرّجال وقالوا
--> ( 1 - 1 ) [ مثله في المعالي ، 1 / 441 ] . ( 2 ) - [ زاد في بطل العلقمي : . . . وهذا حديث كتبناه كما وجدناه وهو يخالف المشهور من وجوه ( أحدها ) : كون الّذي قطع يديه نوفل الأزرق ، والمشهور عند المؤرّخين : إنّ الّذي قطع يديه زيد بن رقّاد الجنبيّ من مذحج وحكيم بن الطّفيل السّبنسيّ من طيء . ( ثانيهما ) : فقد ذكرناه فراجع ص 464 . ( ثالثهما ) : أنّ الحسين عليه السّلام تنازل لأهل الكوفة عن مخاصمتهم عند اللّه بدل سماحهم له بالانصراف ، حيث شاء ، وهذا لا يصحّ بعد أن قتل أصحابه وأهل بيته ، ولكنّ الطّريحيّ فقيه معتمد وهو أعرف بمسلكه ، وعلينا نحن بيان العلل المانعة . ( وأمّا القائلون ) بأنّ العبّاس عليه السّلام قتل ثمانمائة فارس ، فنصّ الدّربنديّ في « أسرار الشّهادة » ص 321 ، وفي « رواية عبد اللّه الأهوازيّ » عن جدّه قال : قال إسحاق بن حيوة ( لعنه اللّه ) : لمّا أقبل العبّاس عليه السّلام بالجواد ، فثرنا عليه كالجراد الطّائر ، فصيّرنا جلده كالقنفذ ، قال : فحمل عليهم العبّاس فتفرّقوا عنه هاربين كما يتفرّق عن الذّئب الغنم ، وغاص في أوساطهم ، فقتل على ما نقل ثمانمائة فارس . . . إلى آخره ، والحديث مطوّل . ترجيح قول الطّريحيّ ( ره ) هذا أمر لا يحتاج إلى البيان في اختيار أيّ الأقوال أقرب إلى المعقوليّة ، وإن كان لا منافاة بينهما لما ذكرنا ، ولكنّي أجد في مدرك التّفكير ، أنّ العبّاس عليه السّلام لا يجسر كلّ أحد على الدّنو منه لشهرته بالشّجاعة ، فلا يدنو منه إلّا البطل الجريء المقدام ، ولا أجد من تهون عليه نفسه إلّا عدد الثّمانين فما دون ؛ وقد سمعنا من بعض المطّلعين على سبيل المذاكرة أنّ الأشتر النّخعيّ يوم صفّين كان يقتل العدد الذي يقتله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، عرف ذلك من تكبيره ، لأنّه لم يقتل بطلا إلّا كبّر ، فيعدّ الأشتر التّكبير ، فيجد ما قتله هو بعدد ذلك التّكبير ، والسّرّ في هذا هو ما ذكرنا من أنّ المقدم على أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أقلّ ممّن يقدم على الأشتر ؛ وكان النّاس يوصي بعضهم بعضا بعدم مبارزته . فقد قال معاوية بن أبي سفيان لحريث مولاه ، وكان فارس أهل الشّام ، اتّق عليّا ، وضع رمحك حيث شئت . وقال لعمرو بن العاص ، وقد أشار عليه بمبارزة أمير المؤمنين عليه السّلام : يا عمرو ! إنّما أردت قتلي لتصفو لك الشّام ؛ أما علمت أنّ ابن أبي طالب ما بارزه أحد إلّا وسقى الأرض من دمه ؟ وكان عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب من أشجع العرب مع معاوية يوم صفّين ، دعى محمّد ابن الحنفيّة إلى المبارزة ، فأجابه محمّد ونهاه أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : أنا أبرز إليه ، فلمّا رآه ابن عمر مقبلا ولّى منصرفا وقال : لا حاجة لي في مبارزتك ، القصّة بطولها . فالشّجاعة العبّاسيّة فرع الشّجاعة العلويّة قدّت منها قدّا ، وهذا الشّبل من ذاك الأسد ، قد قيل فيه : بطل تورّث من أبيه شجاعة * فيها أنوف ذوي الضّلالة ترغم ] . ( 3 - 3 ) [ بطل العلقمي : « الشّريعة فتواثب » ] .